العلامة المجلسي

402

بحار الأنوار

ورع كالكف عن محارم الله ، ولا عبادة كالتفكر في صنعة الله عز وجل ، يا بني العقل خليل المرء ، والحلم وزيره ، والرفق والده ، والصبر من خير جنوده . يا بني إنه لا بد للعاقل من أن ينظر في شأنه ، فليحفظ لسانه ، وليعرف أهل زمانه . يا بني إن من البلاء الفاقة ، وأشد من ذلك مرض البدن ، وأشد من ذلك مرض القلب ، وإن من النعم سعة المال ، وأفضل من ذلك سعة البدن ، وأفضل من ذلك تقوى القلوب . يا بني للمؤمن ثلاث ساعات ، ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يخلو فيها بين نفسه ولذتها فيما يحل ويجمل ، وليس للمؤمن بد من أن يكون شاخصا في ثلاث ( 1 ) : مرمة لمعاش ، أو خطوة لمعاد ، أو لذة في غير محرم . 29 - أمالي الطوسي : ( 2 ) عن المفيد ، عن الجعابي ، عن ابن عقدة ، عن محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم أبى علي قال : حدثني عم أبي الحسين بن موسى ، عن أبيه ، عن موسى عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : أن المؤمن لا يصبح إلا خائفا وإن كان محسنا ولا يمسى إلا خائفا وإن كان محسنا ، لأنه بين أمرين : بين وقت قد مضى لا يدري ما الله صانع به ، وبين أجل قد اقترب لا يدري ما يصيبه من الهلكات . ألا وقولوا خيرا تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله ، صلوا أرحامكم وإن قطعوكم ، وعودوا بالفضل على من حرمكم ، وأدوا الأمانة إلى من ائتمنكم ، وأوفوا بعهد من عاهدتم ، وإذا حكمتم فاعدلوا . 30 - أمالي الطوسي : ( 3 ) روي أن أمير المؤمنين عليه السلام خرج ذات ليلة من المسجد وكانت ليلة قمراء فأم الجبانة ( 4 ) ولحقه جماعة يقفون أثره فوقف عليهم ثم قال : من أنتم ؟

--> ( 1 ) شخص - بفتحتين - شخوصا : خرج من موضع إلى موضع . ( 2 ) الأمالي ج 1 ص 211 . ( 3 ) المصدر ج 1 ص 219 . ( 4 ) أم الامر : قصده . والجبانة بشد الباء مواضع بالكوفة وأهلها يسمون المقبرة جبانة . منها جبانة كندة ، وجبانة السبيع ، وجبانة ميمون ، وجبانة عرزم ، وجبانة سالم وغيرها وجميعها بالكوفة .